محمد أبو زهرة
1667
زهرة التفاسير
يشاهد كل شئ ، ويشهد عليه ، فيعرف الظالم الذي يأخذه ومآله معرفة المشاهد المعاين ، فمن أراد إخفاء مال ، أو أكل الحق من صاحبه ، فليعلم أن الله تعالى سيأخذه أخذ عزيز مقتدر . الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ يقال قام على الشئ وهو قائم عليه وقوام عليه ، إذا كان يرعاه ويحفظه ويتولاه بعنايته والمحافظة عليه ، وليست القوامة مطلق الرئاسة ، بل إن الرئاسة تسمى قوامة إذا كان الرئيس يقوم على رعاية المرءوس والمحافظة على حقوقه وواجباته ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ فإن المعنى أن الرجال يقومون على شؤون النساء بالحفظ والرعاية والكلاءة والحماية ، فيقوم الآباء على رعاية بناتهم والمحافظة على أنفسهن وأخلاقهن ودينهن ، والأزواج يقومون على شؤون زوجاتهم بالحفظ والرعاية والحماية والصيانة ، ومن هنا تجىء الرئاسة ، بل إني أقرر أن قيام الرجل على شؤون الزوجة ليس فيه رئاسة ، إنما فيه حماية ورعاية وهو من قبيل توزيع التكليفات ، فإذا كان للرجل رئاسة عامة ، فللمرأة أيضا رئاسة نوعية ، ولذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها » « 1 » . وقد ذكر سبحانه وتعالى سبب تكليف الرجل هذه الرعاية دون المرأة ، فبين سببين : أولهما : قال فيه بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، والتفضيل هو الزيادة في القوة الجسمية والمعرفة ، واختصاص الرجال بالرسالة الإلهية ، والولايات الكبرى ، وقد تبع هذا تكليفات كثيرة على الرجل ، منها الجهاد ودفع الأعداء ، وما عرف التاريخ أن امرأة قادت الحروب ، ومهما يكن من عمل للمرأة في الحروب فهو من قبيل الأعمال الثانوية ، لا الأعمال الأصلية ، والتفضيل هو تفضيل الجنس
--> ( 1 ) عن عبد اللّه بن عمر يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته ؛ الإمام راع ومسؤول عن رعيّته ، والرّجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيّته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيّتها ، والخادم راع في مال سيّده ومسؤول عن رعيّته » . [ رواه البخاري : الجمعة - الجمعة في القرى والمدن ( 893 ) ، ومسلم بنحوه : الإمارة ( 1829 ) ] .